السيد مهدي القزويني
185
المزار
أمّا موضع قبره فهو الموضع الذي أثبته الامام القزويني ، وحدّده في كناسة الكوفة ، إلّا أنّ جسد الامام زيد لم يحرق ، كما شاع ذلك . المرقد المطهر وموقع الكناسة لم يذكر أحد من المؤرخين قبرا لزيد سوى ما نقله السيد القزويني من تعيين قبره . وقد كتب المحقق السيد عبد الرزاق المقرّم بحثا مفصّلا عن الامام زيد ( ع ) ، وعيّن قبره بكناسة الكوفة معتمدا على ما نقله السيد مهدي القزويني في تعيين قبره . قال السيد المقرّم : ليس بالهين معرفة هذين الموضعين على سبيل القطع ، خصوصا موقع الكناسة ، مع ما لها من الشهرة ، وتكرار الذكر في صفحات التاريخ بمناسبة الحوادث الواقعة فيها ، حيث لم تكن خارطة تخطط أرجاءها ، ولا بقيت من آثارها ما يتعرف بها الأحوال إلّا أعلام دارسة ، وصور مجهولة ، كما هو الشأن في آثار الأمم البائدة ، والديار الخاوية ، فليس في وسع المنقّب الحزم بشيء منها إلّا بالتقريب بالوقوف على الرسوم والتلال ، أو الحفريات ، أو الركون إلى كلمات مستطردة خلال السير . وحتى الآن لم يتسنّ لنا شيء من تلك القرائن سوى ما وجدناه في « فلك النجاة » للعلّامة الحجّة السيد مهدي القزويني ( قدّس سرّه ) : « إنّ المشهد المعروف لزيد بن علي الذي يزار ويتبرك به ، محل صلبه وحرقه » . وهذه الكلمة من سيدنا البحّاثة يجب الاحتفاظ بها ، لما هو المعهود من غزارة علمه ، وسعة إحاطته . وقد وثق بها وأرسلها إرسال المسلّمات أخذا عن أوثق المصادر المتوفرة لديه . لذلك لم تترك لنا منتدحا عن الاذعان بأنّ هذا المشهد القائم في شرقي قرية ذي الكفل واقع في محل الكناسة . ويشهد له أنّ الصلب وأشباهه مما يقصد فيه الارهاب وتمثيل قوة البأس ، وشدّة السلطان لا يكون إلّا في المحتشدات العامة ، ومختلف زرافات الناس .